فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 241

والذي يقتل دفاعًا عن دمه وعرضه فهو شهيد, ولو لم يتحقق فيه الإخلاص أو يطرأ عليه, وقد جاء عند النسائي وغيره من حديث قابوس بن أبي المخارق عن أبيه أنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! الرجل يأتيني يريد أن يأخذ مالي, فقال: لا تعطه مالك, قال: فإن غلبني؟ قال: فاستنصر بمن حولك من المسلمين, قال: إن لم يكن حولي أحد؟ قال: استنصر من السلطان, قال: إن نأى السلطان عني؟ قال: قاتل دون مالك) , حتى تدفع عن مالك وتقتل ثم تكون من شهداء الآخرة. ففي مسألة الدفع يختلف, ولهذا إذا وجدت أمة تدافع عن عرضها تنصر ولو كانت فاسقة, أو لو كانت كافرة, تنصر؛ فإذا كان لديك جار نصراني أو جار فاسق أو جار يهودي أو غير ذلك, صال عليه صائل يريد أن ينتهك عرضه أو أن يستبيح ماله, فاستنصر بك وجب عليك النصر أو لم يجب عليك؟ وجب. وهل تبحث عن نية تقول: أنت تنوي أو لا تنوي؟ لا تبحث عن النية, بل تقوم بنصره؛ لأنه مظلوم ويدفع عن ظلمه, بخلاف لو جاءك وقال: إني أريد أن أقاتل أناسًا, هل تأتي وتقاتل معه؟ لا؛ لأنه قتال طلب، لا بد فيه من تحقق إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى. ولهذا نقول: إن إخواننا في سوريا يدافعون عن أعراضهم ودمائهم, ويدافعون عن أموالهم التي استبيحت باستباحات متنوعة بشعة, فيعانون على اختلاف أحوالهم, بخلاف لو كانوا صفًا يريدون أن يطلبوا عدوًا, حينئذٍ نبحث في مسألة إعلاء كلمة الله ومن يريد تحقيقها.

قال المصنف رحمه الله: [ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت