فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 241

هنا يقول: (ويرون جهاد الكفرة معهم) يعني: أن الإمام إذا كان ظالمًا أو فاسقًا ومهما بلغ ظلمه ما لم يقع في الكفر فإنه يقاتل معه, قال: قتال الكفرة, يعني: أنه مسلم, أما إذا كان كافرًا هو في ذاته؛ فلا يجوز للإنسان أن يقاتل معه؛ لأن قتاله خلف إمام كافر قتال جاهلية, لا يجوز للإنسان أن يقاتل معه على الإطلاق, والجهاد على نوعين: جهاد دفع, وجهاد طلب. وجهاد الدفع لا يشترط له نية, وإنما تحقق المقصد مجردًا, وأما جهاد الطلب فهو الذي تطلب له النية, وتشترط له الشروط المشهورة مما يتكلم فيه العلماء في مسائل الجهاد. ولهذا نقول: إن الإنسان إذا دافع عن ماله أو عرضه أو دمه فإنه لا يشترط لذلك أن ينوي ذلك أنه لله حتى يكون صادقًا, بل لو أنه دفع عن عرضه مجردًا من غير استحضار نية وقتل لكان شهيدًا, بخلاف قتال الطلب وجهاد الطلب, لا بد به من نية, جاء في السنن من حديث سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد, ومن قتل دون أهله فهو شهيد, ومن قتل دون دمه فهو شهيد) , هذا جهاد الدفع, فلا يشترط له نية, وما دمت تدافع عن المال وتدافع عن الدم وتدافع عن العرض فأنت شهيد لمجرد وجود ذلك. أما جهاد الطلب كما جاء في الصحيح: (قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل يقاتل للمغنم, والرجل يقاتل حمية, والرجل يقاتل ليرى مكانه, أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون الله هي العليا فهو في سبيل الله) , مع أنه ذكر الرجل يقاتل للمغنم, يعني: لأجل المال, وفي ذاك قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد) , لأن الذي يقاتل لكسب المال طلبًا قاتل لغير الله فميتته ميتة جاهلية. ولهذا نقول: إن قتال الدفع لا يشترط له نية, وأما جهاد الطلب فتطلب له نية إعلاء كلمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت