فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 241

والقدر يكون خيرًا وشرًا, كله إلى الله سبحانه وتعالى, ولكن الإنسان لا ينسب الشر منفردًا إلى الخالق سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن الشر لا ينسب لله سبحانه وتعالى إلا على سبيل قرنه مع الخير, كذلك يكون على سبيل الإضمار إضمار الفاعل, ولهذا تأدب الجن مع الله سبحانه وتعالى فقالوا: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن:10] , أضمروا الفاعل عند ذكر الشر تأدبًا مع الله, وأما بالنسبة للخير فأظهروا الفاعل, وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ [الجن:10] , وفي الخير أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن:10] , أراد الله عز وجل بهم خيرًا. والله سبحانه وتعالى لا يقدر لعبده المؤمن شرًا إلا إن اختار الإنسان أن يجعل ذلك الأمر شرًا باختياره, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند من حديث صهيب قال: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير) , يعني: حتى لو كان في ظاهره شر, (إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) , وإذا لم يصبر هو الذي اختار أن يسيطر الأمر على الشر, وأما تقدير الله عز وجل فقدره الله وأمره بأن يجعل الشر بظاهره باطنًا خيرًا وظاهرًا له بصبره عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت