ومعنى قوله: (ولا يشقى بالنار شقاء الكفار) أن الكفار ييأسون فيها من رحمة الله، ولا يرجون راحة بحال، وأما المؤمنون فلا ينقطع طمعهم من رحمة الله في كل حال، وعاقبة المؤمنين كلهم الجنة؛ لأنهم خلقوا لها، وخلقت لهم فضلًا من الله ومنة].إذًا فأوساط المؤمنين يختلفون عن الكافرين في النار بأمور: منها: نوع العذاب, أن عذاب الكفار مغلظ, وعذاب عصاة أهل الإيمان دونهم. وكذلك: يختلفون عنهم أنهم لا يخلدون, والكفار يخلدون في النار, ومدة البقاء في علم الله عز وجل ومشيئته, بقاء أهل الإيمان الذين كتب الله عز وجل عليهم العذاب ممن وقعوا في الذنوب, ولكن نقول: إن الله عز وجل لا يدخل أحدًا من أهل الإيمان النار إلا وهو من أهل الكبائر؛ لماذا؟ لأن الإنسان إذا انتفت كبائره وكان من أهل الإيمان أتى الإيمان عليها, أو أتت الحسنات على الصغائر, ولم يبقَ لديه شيء, وأما الكبائر فإن الإنسان يحاسب عليها، وهي الخطر على دين الإنسان وعاقبته إذا كان من أهل الإيمان, وأما الكافر فليس بعد الكفر ذنب.
قال المصنف رحمه الله: [واختلف أهل الحديث في ترك المسلم صلاة الفرض متعمدًا، فكفره بذلك أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف رحمهم الله، وأخرجوه به من الإسلام، للخبر الصحيح: (بين العبد والشرك ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر) , وذهب الشافعي وأصحابه وجماعة من علماء السلف رحمهم الله أجمعين إلى أنه لا يكفر ما دام معتقدًا لوجوبها، وإنما يستوجب القتل كما يستوجبه المرتد عن الإسلام، وتأولوا الخبر من ترك الصلاة جاحدًا لها كما أخبر سبحانه عن يوسف عليه السلام أنه قال: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [يوسف:37] , ولم يك يتلبس بكفر ففارقه، ولكن تركه جاحدًا لها].