وهذا ما تؤيده النصوص الكثيرة؛ أنه لا يكفر الإنسان, ولا تزول حسنات الإنسان إلا بالكفر, على ما تقدم الكلام عليه, فكل من أذنب ذنبًا أو أسرف على نفسه بمعصية من الكبائر أو الصغائر أو الموبقات لا نحكم بكفره حتى يقع في مكفر، وتتوفر فيه الشروط، وتنتفي الموانع, فحينئذٍ يقع عليه الكفر, ويستوجب بذلك عقاب الله سبحانه وتعالى, وهو الخلود في النار, وأما إذا كان دون ذلك, وكان من أهل المعاصي والذنوب, وأسرف على نفسه في هذا ما دام يوجد معه الإيمان, وجد الاعتقاد, وجد قول اللسان, وجد العمل, فحينئذٍ نقول: إن هنالك الإيمان إذا سلم من شيء من المكفرات. قال رحمه الله: [وكان شيخنا سهل بن محمد رحمه الله يقول: المؤمن المذنب وإن عذب بالنار فإنه لا يلقى فيها إلقاء الكفار، ولا يبقى فيها بقاء الكفار، ولا يشقى فيها شقاء الكفار. ومعنى ذلك أن الكافر يسحب على وجهه إلى النار، ويلقى فيها منكوسًا في السلاسل والأغلال والأنكال الثقال، والمؤمن المذنب إذا ابتلي في النار فإنه يدخل النار كما يدخل المجرم في الدنيا السجن على الرجل من غير إلقاء وتنكيس. ومعنى قوله: (لا يلقى في النار إلقاء الكفار) أن الكافر يحرق بدنه كله، كلما نضج جلده بدل جلدًا غيره؛ ليذوق العذاب كما بينه الله في كتابه في قو له تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء:56] , وأما المؤمنون فلا تلفح وجوههم النار، ولا تحرق أعضاء السجود منهم، إذ حرم الله على النار أعضاء السجود. ومعنى قوله: (لا يبقى في النار بقاء الكفار) أن الكافر يخلد فيها ولا يخرج منها أبدًا، ولا يخلد الله من مذنبي المؤمنين في النار أحدًا.