فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 241

وأعظم الظلم هو: الإشراك بالله عز وجل, ولهذا ينبغي للإنسان أن يحتاط في أمثال هذا الخطأ, فالخطأ في مسائل العقائد يختلف عن الخطأ في غيره, والصواب فيه يختلف توفيقًا وتسديدًا وأجرًا عن الصواب في غيره, وكثير من طلاب العلم يلتذ ويجد أنسًا إذا أصاب في مسألة جزئية, أو حرر مسألة أو موضعًا من مواضع العلم, أو اسم راو من الرواة, أو حقق صوابًا في مخطوط أو نحو ذلك, وهذا من المسائل الجزئية التي إذا وجد الإنسان فيها أنسًا وفرحًا، ولم يجد ذلك في تصويبه لمسألة من مسائل العقائد فليعلم أن النفس قد دخلها داخل, وأنها إنما مالت إلى شيء من إشباع رغبة النفس باتباع علم من العلوم قبل غيره. والكلام على مسائل العقائد وأهميته وجلالة قدره يأتي في ثنايا ومدراج الكلام على هذه العقيدة الجليلة؛ وهي: عقيدة الإمام الصابوني رحمه الله.

وإنما كان الاختيار والانتقاء لهذا الكتاب لقدم ذلك الإمام, وكذلك لأن كثيرًا من البدع وتشعب الأقوال كانت في زمنه, فأراد كثير من الأئمة أن يردوا تلك البدع بالأدلة الظاهرة من كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهدي خير القرون من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وكذلك أيضًا من التابعين وغيرهم من أئمة الإسلام, وهذا يدل على أن الأقوال التي جاءت بعد ذلك إنما هي أقوال قد تصدى لها أهل العلم. كذلك أيضًا أنه ينبغي للمؤمن أن يعلم أن العقائد الحقة إنما نأخذها من الأسلاف, وأن الإنسان ينبغي له أن يأخذ الحق من منبعه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا, وأن العقيدة التي يأخذها الإنسان في الأزمنة المتأخرة إن وافقت الحق يستأنس الإنسان ويطمئن أنها هي التي كان عليها أصحاب القرون المفضلة من القرون الثلاثة ومن جاء بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت