فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 241

وتقدم الإشارة معنا أيضًا: أن الإنسان إذا حل مسألة التشبيه وما ينقدح في ذهنه, وأن إدراك الإنسان إنما يدور حول المحسوسات فإن التشبيه تابع لذلك, فإذا حل ذلك الأمر فإن لوازم تلك الصفات في ذلك منتفية عند الإنسان؛ وحينئذ لا يقوم بنفي الصفة أو جعل الله عز وجل شبيهًا لخلقه تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.

ونجد طوائف من المنتسبين لأهل السنة من يجعل لوازم الصفة في ذلك لازمًا لها, فيقوم بإثبات اللازم, لكننا نقول: إن الصفة تثبت على ما هي عليه, ويثبت لها الحقيقة, ويثبت لها الأثر, فنقول: إن لله عز وجل عينًا وسمعًا وبصرًا ويدًا وأصبعًا, وغير ذلك, ونثبت لها حقيقة, لكن هذه الحقيقة لا يعلمها إلا الله, ونثبت لها أثرًا, وهذا الأثر لا نحيط به بجميعه وإنما ببعضه, فالله عز وجل بعينه يرى ويرعى ويحفظ ويكفي عباده سبحانه وتعالى, وكذلك فإن صفة الله عز وجل من جهة سمعه يسمع الله جل وعلا الأصوات على اختلافها, فهذا من آثار تلك الصفة, ولكن هذه الصفة لا نحيط بجميع آثارها, فنثبت ما بلغنا منها, ونتوقف عن اللوازم الواردة في ذلك لكل صفة يدل الدليل عليها. وأما ما جاء عن بعض الأئمة من المبالغة في مثل هذه الصفات, وجعل الصفة إذا ثبتت أنها تلزم لصفة أخرى ونحو ذلك, فنقول: هذا فيه نظر, فمثلًا: ما جاء في كلام بعض أهل العلم فيما يتعلق بالجسم لله سبحانه وتعالى, قالوا: وذلك أننا إذا أثبتنا صفة اليد لله عز وجل, وكذلك القدم والساق والأصبع وغير ذلك؛ فإنه يلزم من ذلك الجسم, فنقول: هذا قدر زائد, وحينئذ نتوقف عن إثباته وننفيه؛ لأن الإثبات والنفي يلزم من ذلك السمع, ولا دليل في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت