والغالب في الأمرين أن الله عز وجل يجعل أمر الإنسان على ما كان عليه قبل ذلك, ولكن يظهر ميتته وخاتمته على ما كان عليه من عمل الباطن وعمل الظاهر, والله عز وجل لا ينظر إلى العمل الظاهر مجردًا, بل إذا صح الظاهر جزي الإنسان على عمله الظاهر بالإحسان, وإذا فسد باطنه ولو عمل وأحسن بالظاهر, فإن عمله الظاهر لن يكون إلا فسادًا ووبالًا عليه بسوء باطنه؛ لأنه فعل ذلك نفاقًا.
قال المصنف رحمه الله: [ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر والنفع والضر بقضاء الله وقدره، لا مرد لها، ولا محيص ولا محيد عنها، ولا يصيب المرء إلا ما كتبه له ربه، ولو جهد الخلق أن ينفعوا المرء بما لم يكتبه الله له لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروه بما لم يقضه الله لم يقدروا, على ما ورد به الخبر عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس:107] , الآية) ].الإيمان بقضاء الله عز وجل وقدره واجب؛ كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عن الإيمان قال: (الإيمان أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, وبالبعث بعد الموت, وبالقدر خيره وشره) .