فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 241

ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى أعدل من أن يجعل عمل الإنسان لسنين طويلة هباء منثورًا، فيضرب عليه الأمر، فيكتب له بساعة السوء، ولهذا نقول: إن الله عز وجل يعلم باطن الإنسان وظاهره, وإذا أظهر شرًا أو أظهر خيرًا يعلم بإيمانه ودافعه إلى ذلك, فالعبرة بالخواتيم, كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما الأعمال بالخواتيم) , يعني: ما وجد من عمل الإنسان ظاهرًا وباطنًا فيما يعلمه الله يختم عليه الإنسان, ولهذا الشخص الذي يخالف أمر الله عز وجل بالزنا والسرقة وغير ذلك من الموبقات أن الغالب أن يختم له بسوء إذا كان على هذا الأمر زمنًا طويلًا, فلا تكون ميتته ميتة حسنة, فيموت ساجدًا أو نحو هذا, كذلك من كان طائعًا لله, صوامًا, قوامًا, لسنين طويلة, لا يختم الله عز وجل له بآخر ساعة من عمره أن يموت على شرب الخمر, أو يموت على السرقة أو على الزنا أو نحو ذلك, والله عز وجل عدل في هذا الأمر. وأما ما يتعلق بجانب العمل السيئ سواء كان كفرًا أو كان ذنبًا يفعله الإنسان؛ نقول: قد يستمر الإنسان على ذلك دهورًا، ويختم الله عز وجل للإنسان بعمل الخير, كما جاء أن أحد الصحابة أسلم في المعركة, وكان قبل ذلك كافرًا, ثم قتل ولم يعمل خيرًا قط إلا ما مات عليه من الجهاد والشهادتين وما لحقها من عمل يسير, نقول في مثل هذا: هذا أغلب ظهورًا من الثاني؛ أن يكون الإنسان طائعًا لله عز وجل مدى الدهر, ثم يجعل الله عز وجل ميتته ميتة سوء في آخر ساعة من عمره, أما الثاني لأن الله عز وجل رحمته سبقت غضبه جل وعلا يختم لعباده الذين كانوا على سوء على عمل صالح في آخر حياته أكثر من الأول وأظهر؛ لأن رحمة الله عز وجل ولطفه تسبق غضبه سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت