وذلك أن الدعاء للحاكم بالصلاح في ذلك صلاح أقواله وأفعاله, وصلاح أقواله وأفعاله صلاح الناس, فإنه إذا قال أو فعل ائتسى واقتدى به الناس, إن صلح صلحوا في الغالب، وإن فسد فسدوا, ولهذا يدعى لهم بالصلاح والهداية، ولا يدعى لهم بمزيد فساد؛ لأن في فسادهم ضلال. وهذا الدعاء يختلف العلماء في مواضعه, ولا يعرف الدعاء للأئمة في خطب الجمع لدى السلف, لم يكن ذلك معروفًا, وقد ذكر الشافعي رحمه الله عن عطاء في كتابه الأم أن هذا محدث, وإن شهد بعض الفقهاء أن دعاء الأئمة هذا من الأمور المشروعة, وعلى هذا في كل موضع دعاء يدعو الإنسان فيه, سواء كان ذلك في الجمع أو كان ذلك في المجالس العامة أو كان ذلك في دعاء الإنسان في سجوده ونحو ذلك. ولكن نقول: إن مواضع الأدعية المشروعة يدعو بها الإنسان بلا إفراط ولا تفريط, فإن كثيرًا من الأدعية التي يدعو بها الإنسان تخرج عن كونها دعاء وطلب الإصلاح إلى كونها مدحًا؛ تتضمن معاني المدح, فالإنسان حينئذٍ يستجلب إصلاحًا وصلاحًا, لا يستجلب مدحًا ورفعة.
قال المصنف رحمه الله: [ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل] .الفئة الباغية التي تبغي على إمام المسلمين نقول: إذا كان الإمام مسلمًا وخرج عليه فئة فإنها تقاتل باعتبار أنها باقية, وإذا خرج خارج من المسلمين على إمام ليس من المسلمين فإنه لا يذاد عنه, نقل ابن القاسم عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال: إذا خرج خارج على إمام صالح كعمر بن عبد العزيز يقاتل معه, وإذا خرج خارج على غيره فيترك ظالم سلطه الله على ظالم، ثم ينتقم الله منهما. فيدعى لأئمة الإسلام مهما بلغوا ظلمًا بالصلاح, ويقاتل إذا خرج عليهم خارج من الناس, باعتبار أن هؤلاء فئة قد بغوا على إمام المسلمين.