فالصفات الذاتية هي: اللازمة له سبحانه وتعالى, والصفات الفعلية هي: التي يفعلها الله عز وجل متى شاء. والصفات الذاتية كالسمع, والبصر, واليد, والساق, والقدم, والإصبع له سبحانه وتعالى, فنثبتها كما وردت, ولا نشبه ولا نكيف ولا نمثل. وأما الفعلية فهي التي يفعلها الله عز وجل متى شاء, وهذه كثيرة, مثل: الغضب، والرضا، والمحبة، والسخط, وغير ذلك من صفات الله سبحانه وتعالى, وهي صفات فعلية, وكذلك بطش الله عز وجل وغير ذلك.
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يحرفون الكلم عن مواضعه, بحمل اليدين على النعمتين أو القوتين] .أصل التحريف عن المواضع التي أرادها الله سبحانه وتعالى: أن الإنسان في ظاهر أمره أنه يريد من ذلك تنزيهًا لله جل وعلا, وينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا حل عقدة التشبيه والتمثيل الواردة في ذهن الإنسان فطرة في مسألة الأسماء والصفات انحلت كل مشاكل البدع الواردة عنده, وعند كثير من الطوائف أيضًا, فنقول: الإنسان لا يمكن أن يوجد علمًا غائبًا, وإنما هو يركب بين العلوم الموجودة في الكون, ويركب بين هذه الموجودات؛ وذلك كحال المادة الموجودة التي يوجدها الإنسان, فالإنسان مثلًا في الكأس؛ وهذه المادة هي موجودة في الأرض، ولكن الإنسان ركب بينها ثم ألف بينها، كذلك أيضًا المعلومات لا يمكن للإنسان أن يوجد علمًا معدومًا, وإنما معلومات يجمع بينها, وكلما كثرت الأجزاء أوجد شكلًا، وظن أنه بديعًا، ولم يسبق إليه، ولم يسبق إلى هذا الشكل, ولكن سبق إلى إيجاد أجزائه. وأما ما يتعلق بأسماء الله عز وجل وصفاته فقد نفى الله عز جل إمكان علم الإنسان كله, ولهذا الله عز وجل يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .