وبعض الذين يؤولون يقولون: إن بعض السلف أوَّلوا بعض الصفات؛ وذلك كقول الله عز وجل: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] , وفي قول الله عز وجل: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ [الذاريات:47] , قالوا: هذا جاء بقوة عن عبد الله بن عباس وغيره, قال: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] , قال: جهته وناحيته, فهل هذا تأويل أم ليس بتأويل؟ نقول: هذا ليس بتأويل؛ لأنهم لا يرون أن هذه الآية من الصفات, كذلك أيضًا في قول الله عز وجل: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ [القلم:42] , قالوا: إن هذه الآية ليست من آيات الصفات عند عامة المفسرين من السلف, ولكن صفة الساق لها موضع آخر، وقد جاء في ذلك بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم, جاء من حديث عبد الله بن مسعود , وجاء أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وغيرها من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولهذا نقول: إن ما يرد في قول الله عز وجل مثلًا: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] , أن المراد بذلك هي الجهة, وليس المراد بذلك هي صفة الوجه له سبحانه وتعالى؛ فهذا ليس بتأويل؛ لأن وجه الله عز وجل يثبته السلف في آيات أخر, مثل قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88] , فصفة الوجه له سبحانه وتعالى ثابتة، وفي الحديث: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) , فصفة الوجه لله سبحانه وتعالى ثابتة, ويثبتها السلف, ولكن في مثل هذا الموضع لا يرون أن هذه الآية من آيات الصفات, وإن كانوا يقولون: إن الناحية أو الجهة إذا جاءت في مثل هذا السياق لا تكون إلا لمن له صفة الوجه, وهذا لازم للصفة وليس هو الصفة بذاته.
وقول المؤلف رحمه الله: (ولا يحرفون الكلم عن مواضعه) .