تحريف الكلم عن مواضعه على نوعين: تحريف حروف, وتحريف معاني, فتحريف الحروف: أن يقوم الإنسان بتغيير اللفظ, وهذا ما غلب على النصارى, أما تحريف المعاني فهذا ما غلب على اليهود, ولهذا نقول: إن التوراة هي أصح لفظًا من الإنجيل, ولكن التوراة أبعد بصحة المعنى الثابت لليهود من الإنجيل, والإنجيل وإن كان فيه الألفاظ محرفة أكثر من التوراة إلا أنه من جهة المعاني أصح من التوراة, ولهذا من حرف اللفظ ففيه شبه من النصارى, ومن حرف المعاني ففيه شبه من اليهود, والذي يحرف المعنى مع ثبوت اللفظ أشد خطرًا وأعظم ممن يحرف اللفظ؛ لأن الحجة في اللفظ قائمة على الأمم, ثم يقومون بالمكابرة, أما الذي غير اللفظ الأول وبقيت الأمم بعد ذلك معتمدة على لفظ محرف, فالحقيقة غائبة ولا يمكن الوصول إليها, ولهذا كان العناد في اليهود أكثر من النصارى؛ لأن الحرف عند اليهود أصح من النصارى ومع ذلك يكابرون بقلب معناه, بخلاف النصارى فإن اللفظ لديهم حرف وتبعه في ذلك المعنى فكانت الحجة, وكذلك المعاني عند المتأخرين أكثر بعدًا من أتباع اليهود. نقف عند هذا الحد, وصلى الله وسلم على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.
[3] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)