قال المصنف رحمه الله: [إلى سائر الزلازل والبلابل الموعودة في ذلك اليوم العظيم، والمقام الهائل من الصراط والميزان، ونشر الصحف التي فيها مثاقيل الذر من الخير والشر وغيرها] .وذلك أنه ما من أحد إلا ويجازيه الله عز وجل ولو كان من أمور الخير الدقيقة, فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7 - 8] , ولو كان مثقال ذرة, لا بد أن يراه بعينه, وقوله هنا: (يَرَه) يعني: أن الله عز وجل يوقف عبده على كل عمل عمله, يقره عليه, والله عز وجل يجعل الكتبة عن يمين وشمال؛ هل هو للعلم أم لإقامة الحجة؟ لإقامة الحجة؛ لأن الله عز وجل يعلم, وليس بحاجة للكتبة, وإنما هو لإقامة الحجة على العبد يوم القيامة, فيكون من الشهود عليه, فيشهدون، ثم يأبى إلا من شاهد من نفسه، فينطق الله عز وجل جوارح العبد. والله سبحانه وتعالى يحصي على عبده كل شيء. وما تاب منه في الدنيا وقبل الله عز وجل عليه توبته؛ هل يره الإنسان؟ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:8] , هل يره أم لا يره؟ هذا موضع خلاف, ذهب الجمهور إلى أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له, وأن الذنب يعدم, ولا يبقى منه شيء, فإذا قبل الله عز وجل من عبده توبة, ذهب بعض أهل السنة وقال بهذا الحسن البصري إلى أنه لا يمحى, فيبقى ويقر عليه ويسأل عنه, وهذا مقتضى الإحصاء وعدم مغادرة صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها, لكن لا يعذب عليها, وإنما يقر, (أتذكر ذنب كذا وكذا في يوم كذا وكذا واستغفرت منه؟) غفره الله عز وجل لك, لكن لا يعذبك به, ويقرك بذنب لم تتب منه ولم يغفره الله عز وجل لك، ويحاسبك عليه إن شاء سبحانه وتعالى.