فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 241

والمكفرات: لدينا حسنات تذهب السيئات, الاستغفار والتوبة, المصائب والهموم التي تطرأ على الإنسان, وكذلك الأحزان والآلام والأمراض والأسقام التي تطرأ على الإنسان, حتى الشوكة يشاكها الإنسان يكفر الله عز وجل بها من خطاياه, فهذه مكفرات, وكذلك ما يفتن به الإنسان في قبره مما يكفر الله عز وجل به أيضًا من عذاب يوم القيامة, عرصات يوم القيامة, فالله عز وجل لا يجمع للإنسان عذابين وغير ذلك, كذلك استغفار الإنسان لأخيه يمحو الله عز وجل به من ذنبه, وغير ذلك من أنواع المكفرات, وكل هذه المكفرات تكفر ما كان من حق الله عز وجل. وأما ما كان من حقوق العباد فيما بينهم, وهي ثلاثة: الدماء, والأموال, والأعراض, فهذه لا تأتي عليها المكفرات, فكيف تكفر؟ تكفر إما بالاستحلال أو بأداء الحق إلى أهله, وقد دل الدليل على ذلك, فقد جاء في حديث أبي هريرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسلم: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها، وليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجماء) , وهذا الموضع الوحيد الذي تكلف به البهائم, وتحاسب عليه يوم القيامة, وهي الحقوق فيما بينها, فتحاسب البهائم على هذا, باعتبار أن الله عز وجل قد جعل فيها قدرة تميز الحق فيما بينها, فيحاسبها الله عز وجل على ذلك. وكذلك ما كان من أمور العباد فيما بينهم؛ في الأموال, في الدماء, في الضرب, واللطم, والجراحة والقتل وغير ذلك, فإن الله عز وجل يجعلها قصاصًا يوم القيامة, والقصاص بالحسنات والسيئات جاء من حديث سعيد بن زيد من حديث أبي هريرة , وجاء من حديث عبد الله بن أنيس من حديث جابر بن عبد الله وغيرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأدلة في ذلك مستفيضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت