النوع الثاني: هو إبطال عمل من غير جنسه, فالسيئة تبطل الحسنة من غير جنسها؛ وذلك كالزنا, وهو كبيرة, يبطل طاعات أخرى؛ كتسبيح واستغفار وتهليل وغير ذلك, ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] , يعني: أن رفع الصوت عند النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب إحباط العمل, وهذا من مواضع الخلاف عند أهل السنة، ولهم قولان في مسألة محو السيئات للحسنات, محو الحسنات للسيئات هذا محل اتفاق عند أهل السنة. وأما ما يتعلق بمحو السيئات للحسنات فهذا موضع خلاف عند أهل السنة، فقد اختلفوا في هذه المسألة على قولين: ذهب طائفة من أهل السنة وهو قول المعتزلة, إلى أن السيئات تمحو الحسنات كما أن الحسنات تمحو السيئات, وذهب جماعة من أهل السنة إلى أن السيئات لا تمحو الحسنات, قالوا: وهذا مقتضى أن رحمة الله سبحانه وتعالى تسبق غضبه, والتساوي في ذلك يحتاج إلى دليل, قالوا: ولا دليل صريح في ذلك. نقول: الأدلة في هذا ظاهرة, فقد جاء من حديث أبي إسحاق عن زوجه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى (أنها قالت لأم زيد بن أرقم: أخبريه أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب) , لما تبايع بالعينة, ولهذا نقول: إن السيئة تذهب شيئًا من حسنات الإنسان, هذا فيما يتعلق بالسيئات التي هي من حق الله عز وجل المحض, أما ما كان من السيئات التي تكون من حق العباد فنقول: هذا الله عز وجل يغفرها لعبده بجميع أنواع المكفرات.