فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 241

أما ما يتعلق بالشرك الأصغر فلا يحبط جميع الأعمال، ولكن يحبط شيئًا منها, وإنما قلنا شيئًا منها؛ لأن الإطلاق في قول الله عز وجل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ [الزمر:65] المراد بذلك هو الشرك الأكبر, وقلنا بالجزم بالإحباط أن السيئات تمحو الحسنات كما أن الحسنات تمحو السيئات, كما في قول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] , هذا في أمور الحسنات تذهب السيئات. أما ما يتعلق بالسيئات هل تذهب الحسنات أو تذهب بعضها؟ نقول: نعم, كما أن الحسنة لا تذهب جميع السيئات كذلك فإن السيئة لا تذهب جميع الحسنات إلا الشرك الأكبر, فإنه يمحو الله عز وجل به سائر ما يفعله الإنسان فلا يجازى عليه في الآخرة, وإنما يعجل له في الدنيا. وأما بالنسبة لمحو السيئات للحسنات فهي على نوعين: النوع الأول: محو سيئة لحسنة تقابلها, وذلك بنقضها؛ كقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى [البقرة:264] , فهو قد نقض صدقة بضدها, فتصدق ثم امتن, فقال: أعطيتك مالًا, يريد بذلك أن يظهر المنة, فهو نقض, ويدخل في هذا ما يتعلق بدقائق الشرك الأصغر من أمور الرياء وغير ذلك, فهذا يبطل ذلك العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت