فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 241

وأما ما يتعلق ببعض الأعمال التي تقع من الإنسان فنقول: إن الإشراك مع الله عز وجل غيره هذه تزيل ما في الكفة الثانية, وليس له موزون فيها, باعتبار أن الشرك يضيع ويهدر ويحبط غيره من سائر أعمال الطاعات, وهذا للشرك الأكبر؛ لأن الله عز وجل يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] , لأن الله قطع أن الشرك الأكبر لا يغفره لصاحبه, وأما ما عدا ذلك من الذنوب فإنها تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى, ويستثنى من مشيئة الله عز وجل في غفران الذنوب أمور: أولها: هل يدخل الشرك الأصغر في هذا الباب أم لا؟ هذا موضع خلاف, هل يدخل تحت نفي الغفران؛ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48] ؟ هم قولان للعلماء في هذا؛ قولان لأهل السنة, وهم قولان أيضًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, قال: تارة أن الله عز وجل يجعلها تحت المشيئة, يعني: الشرك الأصغر, وقول: أنه لا يكون تحت المشيئة, بل إن الله عز وجل قطع الأمر في ذلك, فلا يغفر لأحد من عباده أشرك معه, سواء كان شركًا أصغر أو كان شركًا أكبر, فهذا على هذا القول يكون مما حرم الله عز وجل على نفسه غفرانه, ولكن يدخل في باب الموازنة, لا يمحو غيره؛ لأن الله عز وجل حينما قال: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5] , المراد بذلك هو الكفر الأكبر, لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65] , المراد به هو الشرك الأكبر لا الشرك الأصغر, هو الذي يحبط جميع الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت