وما وقع بينهم من نزاع وخصومة كحال الخصومة التي تقع بين الأخوين, لا يقضي الإنسان بينهما بشدة أو دم أو قدح أو نحو ذلك, وإنما إن خاض في ذلك ووجد نفسه مضطرًا للخوض في ذلك في مسألة من المسائل يكون معهم بأدب ولين ورفق, وكذلك بخفض جناح الذل لهم عليهم رضوان الله تعالى, وهذا في كل المسائل, وما وقع بينهم أيضًا من الخصومة وقع بين أناس فاضلين لا يقضي بينهم فيمن جاء بعدهم ممن كان دون ذلك.
قال المصنف رحمه الله: [ويثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، باختيار الصحابة واتفاقهم عليه، وقولهم قاطبة: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فرضيناه لدنيانا] .وقد أخذ الصحابة عليهم رضوان الله ما يتعلق بخلافة أبي بكر ما استطاعوا, حتى وصل إلى درجة القطعية, حتى قال غير واحد: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى لأبي بكر باعتبار أنه خليفته في الصلاة, يصلي بالناس، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وكل أمرًا أو ناب أحدًا ناب أبو بكر , والرجل الذي جاء قال: (إن أتيت ولم تجدني فائت أبا بكر) , وهذا إشارة إلى نوع من النيابة, فأخذ ذلك الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ذلك الأمر، وقد أجمعت الأمة عليه.