فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 241

كذلك أيضًا إثبات صفة الشم كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك) , هل يلزم من ذلك إثبات صفة الشم؟ قال بهذا بعض أهل العلم, ولكننا نقول: إن هذا ليس بلازم؛ لأن الله عز وجل لم يذكر في كتابه ولا نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الصفة, وحينئذ لا نثبتها ولا ننفيها؛ باعتبار عدم ورود الدليل في ذلك, فلا ننفيها باعتبار أنها ليست بصفة نقص, ولا نثبتها لعدم وجود الدليل في ذلك. وكذلك أيضًا ما يذكره بعض الأئمة من المنتسبين لأهل السنة, وهم ما يسمون بغلاة المثبتة -كالقاضي أبي يعلى وغيره- الذين يلتزمون ببعض اللوازم؛ فمثلًا: إثبات صفة الفم لله سبحانه وتعالى, وذلك أن الله عز وجل تكلم, فيلزم من ذلك إثبات صفة الفم وصفة الضرس وغير ذلك, فنقول: إنه ينبغي للإنسان أن يثبت الصفة إذا جاءت عن الله عز وجل, فالله متكلم سبحانه وتعالى كما شاء, وهل لنا أن نقول: إنه يلزم من إثبات صفة الكلام إثبات صفة الفم؟ نقول: إن هذا قدر زائد عن الإثبات, فلا نثبته لعدم وجود الدليل, ولا ننفيه لأنه ليس بصفة نقص, ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان عند ورود دليل من كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم في إثبات صفة من الصفات أن يثبتها ولا يأخذ بلوازمها؛ لأن لكل لازم لازمًا, ويتسلسل الإنسان في ذلك في مسألة الإثبات, ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يثبت ما أثبته الله عز وجل لنفسه من غير مقدار زائد في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت