فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 241

وهذا لأنه قال وأنشأ هذا القول الكفري, وكما تقدم معنا أن الأقوال البدعية تنشأ عند الأعاجم إما بسوء قصد أو بحسن قصد, وقليل منها ما ينشأ عند العرب؛ وذلك لسلامة اللسان, ومنها ما ينشأ عند العرب ولكنه قليل, ودافعه في ذلك ليس سوء الفهم وإنما سوء الطوية إذا كانت لغته في ذلك صحيحة, ولهذا أغلب البدع العقائدية كمسألة القدر الذي أنشأها غيلان وغيره, وكذلك أيضًا مسألة خلق القرآن, وعلو الله سبحانه وتعالى, واستوائه على عرشه, وغير ذلك من المعاني نشأت عند من ضعفت لغته أو ساءت طويته, وانبرى لذلك في الصدر والزمن الأول جماعة من أئمة الحق, سواء كانوا من الغلاة أو كانوا من العلماء, فالعلماء بالحجة والبيان, والغلاة بالسنان وإقامة الحدود, ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة:73] , جاء عن عبد الله بن عباس وكذلك أيضًا أبي العالية و الربيع قال: جهاد الكفار بالسنان, وجهاد المنافقين باللسان, وألا يظهر منهم بدعة إلا وأقمت الحد عليهم, جاء هذا أيضًا عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبيه وغير ذلك كما رواه ابن جرير الطبري وغيره.

[6] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت