وقد وردت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل العلم ومنزلته, وفضل المتعلمين, وكذلك المعلمين, وبيان منزلة مراتب العلم والعلماء عند الله سبحانه وتعالى, وكلما كان الإنسان أوفق إلى معرفة العلم, وأكثر حرصًا وعناية بمعرفة مراتبه, وأن يأخذ أولى العلوم حظًا له، وأوجب عليه عند الله سبحانه وتعالى؛ كان أكثر سدادًا وتوفيقًا. ومما ينبغي أن نعلم أن الله عز وجل حينما جعل الصراط المستقيم مستقيمًا إليه سبحانه وتعالى قد جعل أسهل ما يدل الإنسان إلى هذا الصراط هو العلم, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم -كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيح-: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) , فلدينا صراط مستقيم، ولدينا صراط معوج, والصراط المستقيم واحد, وأما المعوج فهي متعددة, والصراط المستقيم إذا قلنا: إن الإنسان أراد أن يسلك طريقًا واحدًا مستقيمًا فإن المستقيم لا يستطيع الإنسان أن يعدده باعتبار أن الاستقامة واحدة, أما الاعوجاج فهو على صور، وعلى أشكال متعددة، فيستطيع الإنسان أن يشكل طرقًا من الغواية متعددة, ولهذا وصف الله عز وجل طريق الحق والنور والهداية بأنه واحد, وأما بالنسبة للظلمات وطرق الغي فوصفها بأنها متعددة؛ يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257] , فجعل الله عز وجل طرق الظلمات متعددة, وأما بالنسبة لطريق النور فهو واحد؛ وهو الصراط المستقيم, ولهذا قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] , وهذا الصراط المستقيم هو الذي خطه رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود: (وخط عن يمينه وعن شماله خطوطًا) , فهذا الصراط المستقيم الذي رسمه الله عز وجل للناس.