قوله: (يشهدون لله بالوحدانية) , المراد بالشهادة هنا هو الإخبار عما في القلب, فيقول فلان: أشهد على كذا, أي: أخبر عما في قلبي على لساني, فهو يجري ما في قلبه على لسانه, وهذا معنى الشهادة, ولهذا يقال: ائت بشاهد يشهد على هذا, أي: يوجد الأمر في قلبه ثم يجريه على لسانه, فيقول: شهدت بكذا, ولهذا العلماء يقولون: إن الإنسان إذا عاين شيئًا لابد أن يخبر عما في قلبه حتى لا يظن أنه فهمه على غير مراده, وذلك إما بتلفظه فيقول: أشهد على كذا، أو بكتابته بالإخبار عما في قلبه. يقول هنا: (يشهدون لله بالوحدانية) , فالله سبحانه وتعالى واحد فرد, كما في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] , والله سبحانه وتعالى واحد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته, ومن ذلك اشتق لفظ التوحيد, ولفظ التوحيد على هذا التركيب لم يرد في كلام الله، ولا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما جاءت مصادره في ذلك, وجاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي معبد عن عبد الله بن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: إنك تأتي قومًا أهل كتاب, فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله) .