ويظهر لي -والله أعلم- أن هذه الرواية رويت بالمعنى, وأن الأرجح في هذا هو ما جاء أيضًا في حديث أبي معبد عن عبد الله بن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنك تأتي قومًا أهل كتاب, فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله) , فاختصر هذه الرواية بالشهادة بالتوحيد, وهذا أيضًا من فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه أتى بهذه الرواية في كتابه الصحيح، وقد ذكر هذا الحديث في عدة مواضع من كتابه الصحيح، منها في كتاب التوحيد في كتابه الصحيح, إذًا فالمراد بالتوحيد هو الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله. ولا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق إلا الله, وذكر هذا المعنى ابن جرير الطبري رحمه الله؛ أن معنى لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله, وقوله: (إله) , الإله أي: المعبود, على أحد المعاني, وقيل: إن الله لفظ الجلالة سبحانه وتعالى هو اسم الله عز وجل الأعظم, وهذا هو الأشهر, وإن كان لا يثبت في ذلك شيء، إلا أن الثابت في ذلك عن جماعة من السلف كمجاهد بن جبر وغيره أن هذا هو اسم الله الأعظم؛ باعتبار أنه يتضمن جملة من المعاني لا تقع في غيره, فقولنا: يشهدون لله عز وجل بالوحدانية, والله سبحانه وتعالى هو المعبود جل في علاه سبحانه وتعالى. واختلف في اشتقاق هذا اللفظ؛ منهم من قال: إنه مشتق في ذلك, وهذا هو الأشهر, واختلف في اشتقاقه, وأشهر وجوه الاشتقاق أنهم يقولون: إنه مشتق من أله أي: عبد, ولهذا يقول الشاعر: لله در الغانيات المدَّهِ سبحن واسترجعن من تألهيعني: من تعبد.