وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ) , يعني: من جهة الحملة؛ حملة تلك الرسالة, يعيشون غربة في أمر البلاغ, ولهذا قال بعد ذلك: (فطوبى للغرباء) , يعني: هم الغرباء, أما ذات الدين فهو باقٍ, وإنما يحتاج إلى حملة يبينونه ويبلغونه للناس، ويظهرون أمر الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: [أخبرنا أبو عبد الله سمعت أبا الحسن المكاري يقول: سمعت علي بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله. وروي عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: يا أيها الناس! من علم شيئًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص:86] ].