فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 241

وكان من هدي الأئمة عليهم رحمة الله هو عدم تصدير المبتدعة وعدم الأخذ عنهم, ولا مخالطتهم كذلك, ولا تزكيتهم قدر الوسع والإمكان, وليس هذا طعنًا في الأمانة, التي تكون في الإنسان من جهة الصدق ونحو ذلك, ولكن هو حماية للديانة, التي أمرنا الله عز وجل بحياطتها؛ حتى لا يتسلل شيء منه إلى الناس, فيتأثرون به, وكان بعض العلماء يحذرون من الإتيان إلى المبتدعة والأخذ عنهم، وهم يأخذون عنهم؛ لماذا؟ يأخذون عنهم على سبيل الانفراد مما لا يغتر بهم العامة من بعض مسائل الدين, أو ربما أخذوا عنهم فنًا يعتنون به كعلوم الآلة وعلوم اللغة ونحو ذلك, ولكن لا يظهرون ذلك حتى لا يحسن الناس ظنًا بهم فيتأثرون بأقوالهم وأفعالهم, فتنتشر البدعة من حيث لا يشعرون, وحينئذٍ يهدم الدين ويثلم. قال رحمه الله: [ (أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي يبغض الناس ويبغضونه, أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبًا, أولا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يد غيره، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله, إن عيسى عليه السلام قام في قومه فقال: يا بني إسرائيل! لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم) ] .لأن العامة يتجرؤون على الحكمة، وربما أنكروها, أو ربما سفهوا أحلام الحكيم, أو طعنوا في شيء من المعاني الصحيحة, فينبغي للإنسان ألا يلقي الحكمة إلا على حكيم, فإنه حينئذٍ يكون ربانيًا. قال رحمه الله: [ (ولا تظلموا, ولا تكافئوا ظالمًا فيبطل فضلكم عند ربكم. الأمر ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فكلوه إلى الله عز وجل) ] .نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت