وسألت فضيل بن عياض , فقال: قول وعمل. وسألت نافع بن عمر الجمحي فقال: قول وعمل. وسألت سفيان بن عيينة فقال: قول وعمل. وأخبرنا أبو عمرو الحيري، حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن إدريس: سمعت الحميدي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد! تقول: ينقص؟ فقال: اسكت يا صبي, بلى ينقص حتى لا يبقى منه شيء. وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي ومالكًا وسعيد بن عبد العزيز ينكرون على من يقول: إقرار بلا عمل. ويقولون: لا إيمان إلا بعمل، قلت: فمن كانت طاعاته وحسناته أكثر فإنه أكمل إيمانًا ممن كان قليل الطاعة كثير المعصية والغفلة والإضاعة. وسمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن باكويه الحلاب يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: يا أحمد! إنكم تبغضون هؤلاء القوم جهلًا، وأنا أبغضهم عن معرفة, أولًا أنهم لا يرون للسلطان طاعة, والثاني: أنه ليس للإيمان عندهم قدر، والله لا أستجيز أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى , ولا كإيمان أحمد بن حنبل، وهم يقولون: إيماننا كإيمان جبرائيل وميكائيل].الذي يخرج العمل من الإيمان يلزم من ذلك أن الإيمان يكتمل بوجود المعرفة القلبية وبقول اللسان, إن نطق الشهادتين فاز, وعلى هذا يستوي مع أهل الكمال بالإيمان في هذا الباب, وهذا أيضًا لا شك أنه قول باطل. نقول: إن الإيمان يزيد وينقص ويزول, يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, فلا نكفر أحدًا بذنب, ويزول بشيء من المكفرات أو بزوال القول أو العمل أو الاعتقاد بالكلية, فإذا زال واحد منها فإنه حينئذٍ يكون الإيمان قد زال من الإنسان.