فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 241

قال رحمه الله: [أخبرني أبو طاهر محمد بن الفضل، حدثنا أبو عمرو الحيري حدثنا أبو الأزهر، حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان قال: سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء، فقال: الزم دين الصبي في الكتاب، والأعرابي، والهى عما سوى ذلك] .وذلك أن دين الله سبحانه وتعالى الذي أنزله الله عز وجل في كتابه وكذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنزلت ميسرة يفهما الإنسان بداهة, ولم تنزل هذه الآيات وتنزل سنة النبي صلى الله عليه وسلم عليه ليبلغها للناس حتى يتقعر الناس فيها، فيطيلوا التأمل في ذلك حتى يخرج بشيء من العلل والاستنباطات والأحكام الشرعية التي يتكلم بها العامة، ثم لا تظهر إلا للواحد والاثنين, نقول: إن دين الله عز وجل يفهمه الإنسان بداهة إذا كان سليم اللغة, فإنه يفهم مراد الله سبحانه وتعالى ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يوجد شيء في دين الله عز وجل تحتاج إليه الأمة في عامتها يكون سرًا من أسرار الشريعة, لا يستطيع أن يبرزه الإنسان إلا مع طول تأمل, نقول: إن دين الله عز وجل ظاهر, يفهمه الإنسان, أما إدامة النظر والتدقيق في ذلك والبحث عن علل دقيقة والاعتماد على قرائن لبحث مسائل بقرائن متعددة ليخرج الإنسان بحكم لصالح الأمة كلها, نقول: هذا لا شك أنه من الضلال, وهو من الفتنة أيضًا في دين الإنسان. صلاح الأمة هو في الأدلة الظاهرة, التي يفهمها الناس إذا أرادوا أن يفهموا, في الأدلة البينة الظاهرة وفي الاستقامة على أمر الله سبحانه وتعالى, أما الأمور الدقائق وغير ذلك, فهذه مما تزيد إيمان الأفراد وتنمي وتزكي النفوس ونحو ذلك يستفيد منها الأعيان, لا تستفيد منها جميع الأمة, ولهذا المتكلمون أبحروا في البحث وغاصوا في البحث عما يسمى بالأسرار؛ أسرار الألفاظ ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت