فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 241

وكذلك من شهادة الناس للإنسان في الخير والإحسان والفضل, فهذا أيضًا من إحسان الظن والبال, وشهادة الناس للإنسان بالشر والذم ونحو ذلك أيضًا فيها من شهادة له بالسوء, ولا يقطع في ذلك, ولكن يؤخذ من ذلك تفاؤلًا وسوء عاقبة الإنسان بحسب ما يشتهر ويظهره ويستفيض عنه. ولكن هذا لا ينفي أن نشهد لكل كافر بالنار, ولكل مؤمن بالجنة, إما ابتداء أو انتهاء بعد ما يقدره الله عز وجل عليه من حساب وعقاب. وأما هذه المسألة فتتكلم على قضية الأعيان, ولهذا الرجل الذي قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح, وقال أحد الصحابة عليهم رضوان الله: (إنه رجل من أهل الجنة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل من أهل النار) , هذا وهم الصحابة! وهم في القتال, والسبب في ذلك أنه في علم الله عز وجل أنه يقتل نفسه, ولهذا نقول: لا يدري الإنسان ما يختم للإنسان عليه، وكذلك ما يبطنه الإنسان من أمور ترى خيرًا، وكانت نيته لغير الله عز وجل، والله عز وجل ينظر إلى الظواهر والبواطن على حد سواء. قال رحمه الله: [ويشهدون لمن مات على الإسلام أن عاقبته الجنة, فإن الذين سبق القضاء عليهم من الله أنهم يعذبون بالنار مدة لذنوبهم التي اكتسبوها، ولم يتوبوا منها، فإنهم يردون أخيرًا إلى الجنة، ولا يبقى أحد في النار من المسلمين. فضلًا من الله ومنة، ومن مات والعياذ بالله على الكفر فمرده إلى النار لا ينجو منها، ولا يكون لمقامه فيها منتهى] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت