فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 241

وجاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله في الصحيح في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج من النار أقوام لم يعملوا خيرًا قط) , وهذا يستدل به من يقول: إن العمل ليس من الإيمان, قالوا: لو كان من الإيمان بأنه لو انتفى عن الإنسان الإيمان لأصبح الإنسان كافرًا, والرد على هذا من وجهين: الوجه الأول: أن في قوله عليه الصلاة والسلام: (لم يعملوا خيرًا قط) , أن هذا النفي لا يقتضي نفي الكل بجميع أجزائه, وإنما إشارة إلى ندرة العمل, وهذا معلوم من أساليب العرب. الوجه الثاني: أن في قوله عليه الصلاة والسلام: (لم يعملوا خيرًا قط) , نقول: أعمال الصالحات هي تروك وأفعال, فهؤلاء لم يعملوا خيرًا قط, والعمل ربما يكون من الإنسان بتركه للمحرمات احتسابًا, وربما لم يعمل خيرًا قط لجهله بذلك العمل، ولكنه أسرف على نفسه بالمحرمات. وقد جاء في حديث حذيفة عند ابن ماجه والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب, حتى لا يُدرى ما صلاة وصيام ولا صدقة ولا نسك, إلا أقوام يقولون: لا إله إلا الله, كنا نسمع آباءنا يقولونها ونحن نقولها, فقال حذيفة بن اليمان لما قيل له: ما تغنيهم لا إله إلا الله؟ قال: تنجيهم من النار لا أب لك!) , هؤلاء هل عملوا خيرًا قط؟ لم يعملوا خيرًا قط, لكن لو هؤلاء الذين لم يعملوا خيرًا قط؛ لأنهم لا يعلمون شيئًا وقعوا في المحرمات والكبائر ألا يعاقبون عليها لو شاء الله؟ يعاقبون عليها, ويكونون من أهل النار, وهؤلاء يستحقون الوصف بأنهم لم يعملوا خيرًا قط أو لا يستحقون؟ يستحقون؛ لأنهم لم يعملوا خيرًا قط يوجب لهم دخول الجنة إلا ما وجد لديهم من الإيمان, فاستحقوا دخول النار بفعل المحرمات, وما استوجبوا دخول الجنة بعمل إلا الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت