لهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يستكثر من سؤال الله عز وجل معرفة الهداية والحق, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما أرشد السائل قال: (قل: اللهم اهدني وسددني, وتذكر بالهداية هداية الطريق, وبالسداد سداد السهم) , لهذا ينبغي للإنسان أن يسأل الله عز وجل التسديد فيما يأتي ويذر, وهذا يتأكد إذا عمد الإنسان إلى شيء من الأعمال، أو عمد إلى شيء من الأقوال, وهذا ظهر في كلام المصنف رحمه الله أنه سأل الله عز وجل تحقيق الظن, وسأل الله عز وجل الإعانة والسداد فيما يعمد إليه من تصنيفه لهذا الكتاب, فإن من توكل على الله عز وجل فهو حسبه, ومن اعتمد عليه كفاه جل وعلا, وهذا من المواضع الباطنة التي لها أثر كبير على الأمور الظاهرة, وأن الإنسان كلما كان أكثر توكلًا وتعبدًا قلبيًا في الباطن لله سبحانه وتعالى كفاه الله عز وجل ذلك, لهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36] , يعني: أن الله عز وجل يكفي عبده بقدر عبوديته له, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: (قال الله عز وجل: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة, يقول الله عز وجل: فلا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي بها, ولئن سألني لأعطينه, ولئن استعاذني لأعيذنه) , وجاء في رواية وهي خارج الصحيح: (قال: فبي يبطش, وبي يمشي, وبي يسمع, وبي يبصر) , فهذا تسديد من الله عز وجل, أي: أنك إذا كتبت سددت, وإذا توقفت سددت حتى في التوقف, فيسدده الله عز وجل في سمعه فلا يسمع إلا حقًا, ويسدده في بصره فلا يبصر إلا حقًا, وكذلك في مسيره, وكذلك أيضًا في بطشه وضربه فيسدد فيما يأتي ويذر, ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يعتمد على الله عز وجل, وأن يكثر من ذلك, فهذا من أجل مواضع العبادة.