جاء في الخبر القدسي: (أن الله عز وجل يقول: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر) , وما في الجنة من مخلوقات الله سبحانه وتعالى لم يرها, ولهذا يقول عبد الله بن عباس: ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء, فعنب وزعفران وطلح وغير ذلك مما أخبر الله عز وجل عنه في الجنة, هي أسماء تتشابه, حتى الماء والعسل والخمر واللبن وغير ذلك مما أخبر الله عز وجل عنه, يشابه ما في الدنيا بالأسماء, فلم تره عين, ولم تسمع به أذن, وما خطر أيضًا على قلب بشر, يعني: كلما يخطر في بال الإنسان أنه على هذه الصفة فهو على غيرها, هذا في المخلوق, هذا في مخلوق خلقه الله عز وجل فكيف بالخالق سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إذا كان الله عز وجل قد جعل مخلوقًا في الآخرة أو أوجد مخلوقًا جل وعلا لم يره الإنسان وليس له مثيل عنده فالخالق سبحانه وتعالى يجب أن يقر أنه أولى, وهذا ظاهر في قول الله عز وجل على ما تقدم: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .قال المؤلف رحمه الله: [قال شيخ الإسلام -وهو المؤلف- قلت: فلما صح خبر النزول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعتقدوا تشبيهًا له بنزول خلقه، ولم يبحثوا عن كيفيته, إذا لا سبيل إليها بحال, وعلموا وتحققوا واعتقدوا أن صفات الله سبحانه لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق, تعالى الله عما يقول المشبهة والمعطلة علوًا كبيرًا، ولعنهم لعنًا كبيرًا] .ذلك أنه كل أحد شبه الخالق بالمخلوق لابد أن يلتزم بلوازم ذلك التشبيه, فإذا شبه للخالق سبحانه وتعالى باليد أو القدم أو نحو ذلك أنه يلتزم بلوازم ذلك, كذلك أيضًا من شبه الخالق بالمخلوق من جهة العين لابد أن يلتزم باللوازم في هذا الباب, وأهل السنة في ذلك يتوسطون.