هذه المسائل التي يريدها المصنف رحمه الله في مسائل أعمال البر والخير من الإنفاق والصدقة وحث الناس وحب الخير لهم، واستصلاحهم ونحو ذلك، هذه أيضًا من الإسلام، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الصحيح: (الإيمان بضع وسبعون أو ستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ، فهو يبين أن هذه أيضًا من شعب الإيمان، فتزيد من إيمان الإنسان إذا زادت، وتنقص من إيمان الإنسان إذا نقصت، وإيمان الإنسان حسب المكاثرة بأمور الطاعات يكثر ويقوى في ذلك إيمانه. وكذلك فيه إشارة إلى أن الدين ليس هو مسائل مجردة علمية، بل هو عمل أيضًا، فأشار إلى مسائل الصلاة وإقامتها، وكذلك ما يتعلق بأمور الطاعات ونحو ذلك، أنه ينبغي للإنسان ألا يهملها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مكة يدعو الناس إلى التوحيد، وفي دعوته إلى التوحيد يحث الناس على العفاف والصدق، وأداء الأمانة، وإكرام الضيف، والإحسان إلى الجار، وغير ذلك، ولما سئل أبو سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: (إلى ماذا يدعوكم؟ قال: يدعونا إلى العفاف، وأداء الأمانة، والصدق) .فهذه الأمور التي ينبغي للإنسان أنه يخرج نفسه منها، سواءً كان مصلحًا عامًا أو داعية إلى الله عز وجل أو غير ذلك أن يجعل دعوته ليست هي مسائل علمية مجردة في أحكام الصلاة والخلاف في ذلك هذه أمور مهمة جدًا، لكن لا يهمل الجوانب القلبية من التعاملات من جهة الدعوة إلى الصدق والأمانة وتعليم الناس وتربيتهم على الحق ونحو ذلك، أداء الأمانة، إكرام الضيف، الإحسان إلى الناس، الصبر على أذاهم وإطعام الطعام، وبذل السلام وغير ذلك، هذه أمور حسنة تدعو أيضًا إلى الفطرة الصحيحة، وكذلك تدفع دعوى أهل الباطل على الإنسان أنه له مآرب أخرى في دعوته وقوله.