فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 241

وهنا سؤال: لماذا نقول: لابد من الشهادتين, وأن الإنسان لا يكتفي أن يشهد بأن الله عز وجل واحد في عبوديته؛ بل لابد أن يشهد أن محمدًا رسول الله؟ نقول: إن الإنسان إذا أفرد الله عز وجل بعبوديته وحده؛ فكيف تتحقق له تلك العبودية إلا بمعرفة الرسالة, وهذه الرسالة جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإنه إذا أفرد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، ولم يكن عارفًا لهذه العبادة التي يفرد الله عز وجل بها؛ فإنه سيأتي بعبادة لم ينزل الله عز وجل بها من سلطان, ولهذا أفرد الله عز وجل بالعبادة، وأفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة, لا يشاركه في زمنه، وما جاء بعده أحد من الأنبياء بالنبوة في ذلك, ولهذا نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول من الله أرسله الله عز وجل. وجعل للنبي صلى الله عليه وسلم جملة من الخصائص. من هذه الخصائص: أن الله عز وجل أرسله إلى الناس كافة, ولهذا يقول الله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] . وكذلك أيضًا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا نبي بعده, كما جاء في الخبر قال: (لا نبي بعدي) . وأرسله الله عز وجل إلى جميع الأجناس, ويخاطب الله عز وجل فيه الثقلين الإنس والجن, يقول الله جل وعلا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] , وغير ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بماهية الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت