فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 241

نقول: إن ثمة صفات خبرية, ويتجوز في الخبر ما لا يتجوز في غيره, ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [الأنفال:30] ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ [البقرة:15] , وهذا الاستهزاء والمكر والكيد من الله سبحانه وتعالى على سبيل الإخبار, لكن لا يجعله الإنسان صفة لله سبحانه وتعالى على سبيل الاستقلال, وإنما يحمل على سياقه, أي: إن كاد أحد كاد الله به, وإن مكر أحد مكر الله به؛ لأن هذه الصفات جاءت على هذا السياق, فنقول: إنها صفات خبرية, والصفات الخبرية لا يثبتها الإنسان على سبيل اللزوم فيجعلها كالصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى, فهي جاءت في سياق المقابلة, وهذا أيضًا كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح قال: (مه, عليكم من العمل ما تطيقون, فإن الله لا يمل حتى تملوا) , فجاء ذلك في سياق الأمر بمثله فنثبته بمثل هذه الحال, ولا نجعله صفة لازمة لله سبحانه وتعالى, وإنما نجعله خبرًا جاء عنه سبحانه وتعالى بمثل هذا السياق من غير زيادة ولا نقصان, فإذا زدنا عليه فجعلناه صفة لله عز وجل لازمة أخرجناه عن سياقه؛ لأن الله عز وجل أثبت المكر في حال وجود المكر, وأثبت الاستهزاء في حال وجود الاستهزاء, وأثبت الكيد في حال وجود الكيد, وليس لأحد أن يسمي الله الكائد أو الماكر أو المستهزئ أو غير ذلك؛ لأن مثل هذه الأسماء لله سبحانه وتعالى تكون أسماء لازمة وصفات له سبحانه وتعالى, بخلاف مثل هذه الأمور التي تكون أخبارًا إنما جاءت عنه سبحانه وتعالى على سبيل المقابلة بالمثل, وما جاء من الأخبار التي ترد في كلام الناس ويندرج في مثل هذا الأمر فنقول: هذا من المعاني السائغة إذا كان ذلك اللفظ لا يتضمن معنى قبيحًا؛ كأن يقول الإنسان مثلًا: إن كسرتني كسرك الله, أو يقول الإنسان: اعتديت علي اعتدى الله عليك أو غير ذلك, ومثل هذه المعاني التي تجري في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت