فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 241

وهنا جعل المنزل من الله سبحانه وتعالى وهو كلامه لم يتغير ولم يستحل, وإنما أمره بأن يبلغه كما جاء: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67] , ما أنزل إليك من غير زيادة أو نقصان؛ لأنه لا يتحكم بكلام الله عز وجل, فالله عز وجل حفظ كلامه. وهنا في قول الله عز وجل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] , حفظ الله عز وجل ذكره -وهو كلامه سبحانه وتعالى- من التغيير والتبديل, وأما ما طرأ في كلام الله عز وجل في التوراة والإنجيل وغيرها من التحريف فليس هذا تغييرًا لكلام, وهذا أيضًا مما ينقدح في كلام بعض المبتدعة, فهم يقولون: إن كلام الله عز وجل يغير؛ كما تغيرت التوراة والإنجيل, فنقول: إن هذا لا يلزم منه تغيير الصفة؛ فهم غيروا وغيبوا الحروف المكتوبة بالأحبار ودونوا حروفًا أخرى, وأما كلام الله سبحانه وتعالى فهو لا يحول ولا يزول, وهو محفوظ عنده سبحانه وتعالى, ولا يغيره شيء. وهم حملوا هذا التغيير الذي طرأ على الكتب السماوية السابقة -وهي كلام الله سبحانه وتعالى- جعلوها كتصرفات الإنسان في الكون وفي المخلوقات حينما يغير الإنسان الحجر ويكسره أو الرمل ينقله ويتحول ونحو ذلك؛ نقول: هذه مخلوقات, وذاك كلام الخالق سبحانه وتعالى, فالإنسان إنما غير المخلوق, وهي الأحبار والحروف, وأما من جهة الحقيقة فكلام الله عز وجل محفوظ عنده. قال المؤلف رحمه الله: [وفيه قال صلى الله عليه وسلم: (أتمنعوني أن أبلغ كلام ربي؟) , قال: وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت