فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 241

بعض السلف رحمهم الله يشدد في كلمة غير مخلوق, فهم يقولون: لا تقل: مخلوق, ولا تقل: غير مخلوق؛ بل اسكت عما سكت عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, مع جزمهم أن هذا صفة من صفات الله سبحانه وتعالى؛ لكن هذا كان في ابتداء الأمر, وفي زمن لم يشع ذلك القول ويشتهر, أي: لا تقل: كلام الله عز وجل غير مخلوق, لكن الآن وجب أن تقول: كلام الله غير مخلوق؛ لأن هو نفي لنقيصة ظاهرة شائعة؛ كقول الله عز وجل: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] , وقوله: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [المائدة:64] , فمثل هذا الأمر ونفيه نقول: يد الله عز وجل ليست مغلولة؛ هذا نفي لقول عندهم قد اشتهر واستفاض فننفيه, ولكن في بداية الأمر كان العلماء ينفون ذلك الأمر, وينفون أن تقول: غير مخلوق, ويكفرون من يقول: مخلوق؛ لأن هذا أمر مسكوت عنه؛ كحال الإنسان حينما يريد مثلًا أن يقول: يد الله غير مخلوقة, نقول: ما الداعي لك بهذا الكلام؟ هل يوجد أحد قال: يد الله مخلوقة؟ إذا قال: لا, نقول: أنت مبتدع؛ لماذا؟ لأن هذا خوض في تفاصيل لا ينبغي ولا يجوز لإنسان أن يخوض فيها, مع الإيمان بأن هذا الأمر حق من جهة اللفظ, وما كل معنى ولفظ صحيح يسوغ للإنسان أن يقوله, كما تقدم الكلام عليه من جهة نفي النقائص على سبيل الإجمال, وإثبات المحامد على سبيل التفصيل, ولهذا يقول العلماء: إن كلام الله على الحقيقة تكلم به الله جل وعلا وهو غير مخلوق لما شاع القول بخلقه, وهذا تشعب ونما في كثير من قضايا ومسائل الأسماء والصفات, ولهذا نقول: إن الإنسان إذا أراد أن يفهم القضية والمسألة في مسائل الصفات عليه أن يعرف تسلسل هذه المسألة من أين جاءت, وكيف نشأت, من جهة التقعيد الفكري, وكذلك أيضًا العقلي لدى كثير من الطوائف, منها ما يتعلق بالعجمة, ومنها ما يتعلق بالتأويل والفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت