فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 241

والأمر في إثبات علو الله سبحانه وتعالى مستفيض, وعلو الله سبحانه وتعالى أعم من الاستواء والاستواء أخص, ويلزم من الاستواء العلو, ولا يلزم من العلو الاستواء, ولكن قد ثبت واستقر واستفاض في نصوص الوحي من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم علو الله عز وجل واستوائه على عرشه, ولهذا نثبت استواء لله عز وجل على الحقيقة, ولا ندخل في تشبيه ولا في تكييف؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يكيف إلا وقد وجد شبيهًا ومثيلًا, والله عز وجل يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .قال المؤلف رحمه الله: [يثبتون من ذلك ما أثبته الله تعالى ويؤمنون به, ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على عرشه، ويمرونه على ظاهره ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقولون: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ [آل عمران:7] , كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم؛ أنهم يقولون ذلك ورضي منهم فأثنى عليهم به].وقول المصنف رحمه الله: (ويكلون علمه إلى الله) أي: علم الكيفية إلى الله سبحانه وتعالى, فهذا لله جل وعلا, وأما الإيمان بذلك فأمره إلى الله سبحانه وتعالى, وقد بينه في كتابه فيجب الإيمان به, وإثبات آثاره كذلك أي: آثار تلك الصفة أو ذلك الاسم, فنقول: إننا نكل علمه إلى الله إخبارًا يعني: إثباتًا أو نفيًا, وكذلك حقيقة وكيفية, فما بينه الله عز وجل لنا من الإخبار عنه وإثبات الحقيقة نثبته, وما حجبه الله عز وجل عن عباده ونفاه -وهو أنه ليس كمثله شيء- ننفيه, والإثبات والنفي في ذلك هو من إيكال العلم إلى الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت