الحديث، أحكام القرآن، اختلاف الحديث، إثبات النبوة، الرد على البراهمة، المبسوط في الفقه، رواه عنه الربيع بن سليمان، والزعفراني [1] وقال ابن العماد الحنبلي: صنف الشافعي نحوا من مائتي جزء [2] وفي تذكرة طاهر الجزائري بلغت تصانيف الشافعي ما يقرب من مئة كتاب [3] .
إن كتاب مناقب الإمام الشافعي الذي بين أيدينا، هو كتاب مختصر تضمن كثيرا من المعلومات التي أوردها الذهبي في تاريخ الإسلام عن الإمام الشافعي، وأعيان الشافعية وعلمائها، في مصر والشام، وخراسان، والحجاز، والعراق، وأفاد ابن قاضي شهبة في انتقائه لمناقب الشافعي من كتب المناقب الكثيرة التي صنفت، وأهمها: مناقب الشافعي للبيهقي، وما جاء به الذهبي من المناقب كان خلاصة موجزة لمناقب الشافعي، تناولت نسبه ومولده وتعليمه، وطلبه للعلم والأدب، وظهوره على علماء عصره، ومناظراته الهامة في العراق، ومعرفته بالحديث والقرآن وآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وإحاطته بعلوم عصره كالطب والنجوم والأنساب والشعر، وتأليفه للكتب في الفقه وعلوم الدين، وشهادة أئمة المسلمين وعلمائهم في جميع الأمصار للشافعي بالعلم والفقه والحكمة والتفوق.
وقدّم ابن قاضي شهبة (719) ترجمة مهمة لعلماء وفقهاء وكتاب الشافعية بدءا من سنة 211 هـ وحتى سنة 530هـ، من معظم الأمصار الإسلامية حيث انتشر مذهب الشافعي وفقهه وفضائله، ولم يكن الشافعي معنيّا بالشهرة، لأن مكانته في مجتمعه كانت سامية وقد قال داود بن علي: اجتمع للشافعي من الفضائل ما لم يجتمع لغيره: شرف نسبه، وأنه من رهط النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه لكتاب الله، وجمعه لسنن النبي صلى الله عليه وسلم، وسلامة اعتقاده، وتجديده في الإسلام.
فجاء كتاب مناقب الشافعي، وطبقات أصحابه انتقاء موفقا وثمرة جهد كبير، قام به عالمان جليلان هما الإمام الذهبي المؤرخ الموسوعي المعروف، وأبو بكر ابن قاضي شهبة العالم المؤرخ المشهور، الذي قطف واختار أخبار الكتاب من روضة غناء هي تاريخ الإسلام فرتب
(1) انظر: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 7356، ابن النديم: الفهرست 209، 210، هدية العارفين 92، ابن كثير: البداية والنهاية 254251.
(2) شذرات الذهب: 2192.
(3) التذكرة رقم 51، ق 37/ 2.