غيبة. كان أبو تراب رحمة الله عليه، كثير الحج، فانقطع ببادية الحجاز، فنهشته السّباع، في سنة خمس وأربعين ومائتين [1] .
28 -يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسان الأنباري [2] ، أحد القرّاء الأئمة، كان صالحا زاهدا قانتا، عالما بالعدد أو الحروف وغير ذلك، روى عن: محمد بن بكار بن الرّيان وغيره، وهو والد يوسف بن يعقوب الأزرق، مات يعقوب قبل والده، فحزن عليه، وجزع لفراقه مع أنه عاش أربعا وستين سنة، وتوفي سنة إحدى وخمسين.
29 -إسحاق بن بهلول بن حسّان أبو يعقوب التّنوخي [3] ، الأنباريّ، الحافظ، سمع: أباه وأبا معاوية، وسفيان بن عيينة، وإسحاق الأزرق، ووكيعا، وشعيب بن حرب، يحيى القطّان، وابن مهدي، وإسماعيل بن عليّة، ويحيى بن آدم، وخلقا، وعنه: إبراهيم الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، والفريابي، وابن صاعد، وحفيده يوسف عن يعقوب الأزرق، وأبو عبد الله المحامليّ، وآخرون. وكان من كبار الأئمة.
قال الخطيب: صنّف كتابا في الفقه، وله مذاهب اختارها. وصنّف كتابا في القراءات، وصنّف (المسند) وكان ثقة، قال ابنه [4] البهلول: استدعى المتوكل أبي إلى سرّ من رأى، حتى سمع منه، ثم أمر فنصب له منبر، وحدّث في الجامع، وأقطعه إقطاعا، مغلّه في السّنة اثنا عشر ألفا، ووصله بخمسة آلاف درهم في السنة. فكان يأخذها، وأقام إلى أن قدم المستعين بغداد، فخاف أبي من الأتراك، أن يكبسوا الأنبار فانحدر إلى بغداد، ولم يحمل معه كتبه، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر أن يحدّث، فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين [5] ألف حديث، لم يخطىء في شيء منها. رواها أحمد بن
(1) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 316، 137، وحلية الأولياء 10/ 220.
(2) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 6/ 369366، الجرح والتعديل 2/ 214رقم 736، الثقات لابن حبان 9/ 119، سير أعلام النبلاء 12/ 491189، البداية والنهاية 11/ 11، الوافي بالوفيات 8/ 408، شذرات الذهب 2/ 126.
(3) ترجمته في: البغدادي: تاريخ بغداد 6/ 366، الذهبي: تذكرة الحفاظ 2/ 91، ابن العماد:
شذرات الذهب 2/ 126.
(4) ابن الجوزي المنتظم 12/ 58.
(5) نفسه.