قلت: ومناقب محمود كثيرة، وسيرته من أحسن السّير. وكان ولده في سنة إحدى وستين وثلاثمئة. ومات بغزنة في سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وعشرين [1] ، وقام بالسلطنة بعده ولده محمد، فأنفق الأموال، وكان منهمكا في اللهو واللّعب، فعمل عليه أخوه مسعود بإعانة الأمراء فقبض عليه، واستقرّ الملك لمسعود. ثم جرت خطوب وحروب لمسعود مع بني سلجوق، إلى أن قتل مسعود سنة ثلاث وثلاثين وأربعمئة، وتملّك آل سلجوق، وامتدت أيامهم، وبقي منهم بقيّة إلى أيام السلطان الملك الظاهر بيبرس، وهم ملوك بلد الروم. قال عبد الغافر [2] : توفي في جمادى الأولى سنة إحدى [وعشرين[3] ]بغزنة.
361 -أحمد بن إسحاق [4] بن جعفر بن أحمد بن أبي أحمد بن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد، أبو العباس، الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين، ابن الأمير أبي أحمد بن المقتدر بالله الهاشمي، العباسي، البغدادي. بويع بالخلافة عند القبض على الطائع لله في حادي عشر رمضان، سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة. ومولده في سنة ست وثلاثين وثلاثمئة. وأمّه (يمنى) مولاة عبد الواحد ابن المقتدر، كانت ديّنة خيّرة، معمّرة وتوفيت سنة تسع وتسعين وثلاثمئة. وكان أبيض، كثّ اللحية طويلها، يخضب شيبه. وكان من أهل السّتر والصيانة، وإدامة التّهجّد [5] . تفقّه على العلامة،
(1) تاريخ الفارقي 137.
(2) المنتخب من السياق 446.
(3) ساقطة.
(4) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 4/ 3837، ابن الجوزي: المنتظم 15/ 220، ابن الأثير: الكامل 9/ 80، الذهبي: العبر 3/ 148، السبكي: طبقات الشافعية 4/ 65، ابن تفري بردي: النجوم الزاهرة 4/ 160، السيوطي: تاريخ الخلفاء 417411، ابن العماد:
شذرات 3/ 223221، الإسنوي: طبقات 2/ 310، ابن الصلاح: طبقات 1/ 324، تاريخ الفارقي 132، وفيات الأعيان 2/ 175، 4/ 415، الوافي 6/ 239، سير أعلام النبلاء 15/ 137127، البداية والنهاية 42/ 31.
(5) ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 324، 325، والسيوطي تاريخ الخلفاء ص 412، وتاريخ بغداد 4/ 37.