لا يجوز أن يوصف الله بالفوقيّة، لأنه يلزمك أن تصفه بالتحتية، لأن من جاز أن يكون له فوق، جاز أن يكون له تحت [1] . فقال السلطان: ليس أنا وصفته حتى تلزمني. هو وصف نفسه. فبهت ابن فورك. فلما خرج من عنده مات، فقال: انشقّت مرارته. وقال عبد الغافر: قد صنّف في أيام محمود وغزواته تواريخ، وحفظت حركاته وسكناته، وأحواله لحظة، لحظة. وكانت مستغرقة في الخيرات ومصالح الرعية. وكان متيقظا، ذكي القلب، بعيد الغور، يسّر الله له من الأسباب والجنود والهيبة والحشمة في القلوب ما لم يره أحد. وكان مجلسه مورد العلماء. قلت: وقال أبو النضر: محمد بن عبد الجبار العتبيّ [2] الأديب في كتابه «اليميني» في سيرة هذا السلطان: رحم الله أبا الفضل الهمداني حيث يقول في يمين الدولة وأمين الله محمود [3] : [من مجزوء الوافر] :
تعالى الله ما شاء ... وزاد الله إيماني
أأفريدون في التّاج ... أم الإسكندر الثّاني؟
أم الرّجفة قد عادت ... إلينا بسليمان؟ [4]
أظلّت شمس محمود ... على أنجم سامان
وأمسى آل بهرام ... عبيدا لابن خاقان
إذا ما ركب الفيل ... لحرب أو لميدان
رأت عيناك سلطانا ... على منكب شيطان
فمن واسطة الهند ... إلى ساحة جرجان
ومن قاصية السّند ... إلى أقصى خراسان
فيوما رسل الشّاه ... وبعده رسل الخان
فلك السّرج إذا شئت ... على كاهل كيوان
(1) الذهبي: تاريخ الإسلام (ترجمة رقم 49) ص 73.
(2) صنف كتابا سمّاه: لطائف الكتاب، أو تاريخ العتبي، وتناول فيه سيرة السلطان محمود بن سبكتكين. انظر: البغدادي: هدية العارفين 2/ 68، الزركلي: الأعلام 7/ 56، حاجي خليفة: كشف الظنون 1553.
(3) الأبيات في: الذهبي: تاريخ الإسلام ترجمة رقم (49) ص 74 «محمود سبكتيكين» .
(4) هذا البيت مكسور عروضيا في الأصل.