أفضل من أعمال متعددة، لأنه من أرباب المنازل والمقامات، والآخر من أرباب السلوك والندامات، فمثلهما كمثل رجلين، أحدهما مقيم عليه مشتغل بالطواف، والآخر يقطع المفاوز، والقفار، في السير إلى مكة، فعمله أشق، والأول أفضل.
6 -يوسف بن يحيى الإمام أبو يعقوب المصري البويطي [1] الفقيه، صاحب الشافعي.
روى عن: ابن وهب، والشافعي وغيرهما، وعنه: الربيع المراديّ رفيقه وإبراهيم الحربيّ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وأبو حاتم وقال: صدوق. وأحمد بن إبراهيم بن فيل، والقاسم بن هاشم السّمسار، وآخرون. وكان صالحا عابدا، متهجّدا دائم الذّكر، والتّشاغل بالعلم [2] . بلغنا أن الشافعي قال [3] : ليس في أصحابي أعلم من البويطي. قال إمام الأئمة ابن خزيمة: كان ابن عبد [4] الحكم، أعلم من رأيت بمذهب مالك، فوقعت بينه وبين البويطي وحشة، عند موت الشافعي، فحدّثني أبو جعفر السّكّري قال: تنازع ابن عبد الحكم، والبويطي بمجلس الشافعي، فقال البويطي: أنا أحقّ به منك، وقال الآخر كذلك. فجاء الحميديّ، وكان تلك الأيام بمصر فقال: قال الشافعي: ليس أحد أحقّ بمجلس من يوسف، وليس أحد من أصحابي أعلم منه، فقال له ابن عبد الحكم: كذبت. قال: كذبت أنت وأبوك وأمّك. وغضب ابن عبد الحكم، وجلس البويطي [5] في مجلس الشافعي، وجلس ابن عبد الحكم في الطّاق الثالث. قال زكريا بن أحمد البلخي: نا أبو جعفر محمد بن أحمد الترمذي: ثنا الربيع بن سليمان قال: كان البويطي حين مرض الشافعي بمصر هو وابن عبد الحكم، والمزني [6] ،
(1) ترجمته في: السبكي: طبقات الشافعية 2/ 114، 175، وابن النديم الفهرست 1/ 212 والبغدادي: هدية العارفين 2/ 549حاجي خليفة: كشف الظنون 1942، الزركلي: الأعلام 9/ 338، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 14/ 299وينسبه البويطي إلى بلدة بويط من أعمال الصعيد الأدنى بمصر. وابن الصلاح: طبقات 2/ 681.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 11/ 174.
(3) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 14/ 301، الإسنوي: طبقات الشافعية 1/ 20.
(4) ابن عبد الحكم: عبد الله بن عبد الحكم المصري، ابن النديم: الفهرست 281.
(5) البغدادي: هدية العارفين 2/ 549، تاريخ بغداد 14/ 300، 301.
(6) المزني: هو أبو إبارهيم إسماعيل بن إبراهيم المزني، من قبيلة مزينة اليمنية، من أصحاب