194 -إسماعيل بن نجيد [1] بن أحمد بن يوسف بن سالم أبو عمرو السّلمي النيسابوري، الصوفي الزاهد، شيخ عصره في التصوّف، والمعاملة، ومسند مصر.
قال الحاكم: ورث من آبائه أموالا كثيرة، فأنفق سائرها على الزهاد، والعلماء.
وصحب أبا عثمان الحيري، والجنيد، وسمع: إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي، وأبا مسلم الكجّي، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن أيوب الرازي، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وجماعة. وعنه: سبطه أبو عبد الرحمن السّلّمي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نضر أحمد بن عبد لرحمن الصّفّار، وعبد الرحمن بن علي بن حمدان، وعبد القاهر بن طاهر الفقيه، وأبو نضر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، وأبو العلاء صاعد بن محمد القاضي، وأبو نصر محمد بن عبدش وطائفة، آخرهم أبو حفص عمر بن مسرور. ومن مناقبه [2] ، أن شيخه أبا عثمان، طلب شيئا لبعض الثغور. فتأخّر ذلك فضاق صدره، وبكى على رؤوس الناس، فجاءه أبو عمرو بن نجيد، بألفي درهم. فدعا له ثم قال لما جلس [3] : أيها الناس إني قد رجوت لأبي عمرو الجنة بما فعل، فإنه ناب عن الجماعة، وحمل كذا. فقام ابن نجيد على رؤوس الناس وقال: إنما حملت ذلك من مال أمي وهي كارهة، فينبغي أن يردّ عليّ لأردّه عليها. فأمر أبو عثمان الحيري بالكيس فردّ إليه. فلما جنّ عليه الليل، جاء بالكيس وطلب من أبي عثمان ستر ذلك، فبكى أبو عثمان، وكان بعد ذلك يقول: أنا أخشى من همّة أبي عمّار. وقال السّلمي [4] : جدّي له طريقة ينفرد بها، من صون الحال وتلبيسه وسمعته يقول [5] : كلّ حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جلّ، فإنّ ضرره على صاحبه، أكثر من نفعه. وسمعته
(1) ترجمته في: السلمي: طبقات الصوفية ص 457454، الشعراني: الطبقات الكبرى 1/ 141، ابن العماد: شذرات الذهب 3/ 50، ابن الصلاح: طبقات 1/ 430، القشيري: الرسالة القشيرية ص 37، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 222، ابن الجوزي: المنتظم 14/ 248.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 249.
(3) انظر: ابن الجوزي: المنتظم 14/ 249.
(4) السلمي: طبقات الصوفية ص 454.
(5) السلمي: طبقات الصوفية ص 455.