وعلى القسم الثاني من الورقة كتب:
فإن صاحب عيون المسائل توفي بعد ابن سريج، لأني رأيت أصلا (0000) والظاهر أنه كتب في حياته. مما يدل على ذلك قول كاتبه فيما دعا للمصنف أمد الله في عمره فقال: أمدّ الله في عمره، أو أدام الله عمره.
وذكر في آخر الجزء الأول منه أنه فرغ منه في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بسمرقند، وذكر في آخر المكاتبة أنه ورّخه في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وهذه النسخة مجلّدة من ثمانية أجزاء ضمن مجلد واحد، ويوافق هذا أنه حكى عن ابن سريج ما سمعه المستمعون من زواره في مرض موته. مع إقرار بخطه أنه من تلاميذ ابن سريج نفعا من ذكر هذا كلامه.
وأول الكتاب: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، الملك الحق المبين، وآخر الكتاب: آخر المنتقى من تراجم الشافعية من المجلد الخامس عشر من تاريخ الإسلام للذهبي.
والنسخة مصورة عن أصل في دار الكتب الظاهرية وقد اعتمدت عليها في تحقيق مناقب الإمام الشافعي، طبقات أصحابه.
وهي نسخة تامة لا خروم فيها، ولكنها لا تخلو من بعض النواقص والأخطاء.
لذلك قارنتها مع تاريخ الإسلام للذهبي تحريا للدقة وسلامة المطابقة.
إن عملي في كتاب مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه، هو مساهمة متواضعة في إحياء تراث الأجداد وتقديمه للقارىء العربي للإفادة منه والاطلاع على علم عبقري من أعلام الفقه الإسلامي، بهر عقول الناس والأفذاذ في عصره وما زال حتى عصرنا الحاضر. رحمه الله ونفعنا بعلمه وفكره.
وأحمد الله على توفيقي وعوني بأن يسّر لي إخراج هذا الأثر إلى النور، وقد بذلت في تحقيقه كل ما أستطيع من جهد وزمن، فإن أصبت فالحمد لله وإن أخطأت فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ورحم الله امرءا بيّن لي عيوبي.
دمشق الشام
10 -محرم 1421هـ
15 -نيسان 2000م
حققه
عبد العزيز حرفوش