والتحديث، وفي التقلّل من الدنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدا في الورع، وقد رأى بعض الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فأوصاه بزيارة قبر الجارودي. وقال: إنه كان فقيرا سنيّا، وقال بعضهم: هو أول من سنّ بهراة تخريج الفوائد، وشرح الرجال والتصحيح، وقال ابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري يقول: سمعت الجاروديّ يقول: دخلت إلى الطبراني فقرّبني وأدناني، وكان يتعسّر عليّ في الأخذ، فقلت له: أيّها الشيخ: تتعسّر عليّ وتبذل للآخرين. قال: لأنّك تعرف قدر هذا الشأن.
توفي الجارودي في الثالث والعشرين من شوّال سنة ثلاث عشرة [1] .
334 -إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السّرخسيّ [2] ، الهرويّ، أبو محمد القرّاب، المقرىء العابد أخو الحافظ إسحاق. كان إماما في كل علم، صنّف التصانيف، وكان قدوة في الزهّد سمع: أحمد بن محمد بن مقسم ببغداد، وأبا بكر الإسماعيليّ، بجرجان، ومنصور بن العباس بهراة. روى عن شيخ الإسلام، وأهل هراة، وله مصنّف في «مناقب الشافعي» ، وكتاب «درجات التائبين» وقال الحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي: كان في عدة علوم إماما، منها الحديث، والقراءات ومعاني القرآن، والفقه، والأدب. وله تصانيف كلها في غاية الحسن. وله كتاب «الجمع بين الصحيحين» . وكتاب في الزهد والتقلّل من الدنيا آية، وفي الإمامة بلا نظير. فلم يجد سوق فضله بهراة نفاقا. كان الصيت إذ ذاك ليحيى بن عمّار. وكذا قال:
أبو النّصر الفاميّ في تاريخه [3] وأكثر. قال: أبو عمرو بن الصلاح [4] : رأيت كتابه «الكافي في علم القراءات» في عدّة مجلّدات. وهو كتاب ممتع مشتمل على علم كثير.
(1) قتلته القرامطة في مكة سنة 413هـ. تذكرة الحفاظ 3/ 51.
(2) السبكي: طبقات الشافعية 3/ 115، ابن الجزري، طبقات القراء 1/ 160، حاجي خليفة:
كشف الظنون 599، البغدادي: هدية العارفين 1/ 209، وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 414، سير أعلام النبلاء 17/ 381379، طبقات الشافعية للإسنوي 1/ 309، غاية النهاية 1/ 160، وهدية العارفين 1/ 209.
(3) الذهبي: تاريخ الإسلام (ترجمة رقم 122) ص 338.
(4) ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 416411.