وقال فوران [1] : قسّمت كتب أبي عبد الله أحمد بن حنبل بين ولديه، فوجدت فيها رسالتي الشافعي العراقي والمصري، بخطّ أبي عبد الله.
وقال أبو بكر الصّومعيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صاحب حديث لا يشبع من كتب الشافعي [2] ، وقال البيهقي: أنا الحاكم سمعت أبا أحمد بن علي بن محمد المروزيّ، سمعت ابا غالب عليّ بن أحمد بن النّضر الأزديّ [3] يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الشافعي فقال: لقد منّ الله علينا به. لقد كنّا تعلّمنا كلام القوم، وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا الشافعي. فلمّا سمعنا كلامه، علمنا أنه أعلم من غيره، وقد جالسناه الأيام والليالي، فما رأينا منه إلا كلّ خير. وقال له رجل: يا أبا عبد الله، فإن يحيى ابن معين وابا عبيد لا يرضيانه، يعني في نسبتهما إيّاه إلى التّشيّع. فقال أحمد: ما ندري ما يقولان والله ما رأينا منه إلا خيرا [4] . وقال ابن عديّ الحافظ: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزوينيّ، ثنا صالح بن أحمد بن حنبل: سمت أبي يقول: سمعت «الموطّأ» من الشافعي. لأني رأيته منه ثبتا، وقد سمعته من جماعة قبله. وقال الحاكم أبو عبد الله:
سمعت الفقيه أبا بكر محمد بن عليّ الشاشيّ يقول: دخلت على ابن خزيمة [5] ، وأنا غلام فقال: يا بنيّ على من درست الفقه؟ فسمّيت له أبا الليث [6] . فقال: على من درس؟
(1) فوران: هو إبراهيم بن فوران، أحد رواة الإمام أحمد بن حنبل، الذهبي: سير النبلاء 11/ 230، 291.
(2) الذهبي: سير النبلاء 10/ 57.
(3) علي بن أحمد بن النضر الأزدي، ضعّفه الدارقطني كما قال في: تاريخ بغداد 11/ 316، وانظر قول ابن حنبل في: البيهقي المناقب 2/ 259.
(4) الذهبي: سير النبلاء 10/ 58.
(5) ابن خزيمة محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن ياسر السلمي، النيسابوري، الشافعي، أبو بكر محدث، فقيه له تصانيف كثيرة، ابن كثير: البداية 11/ 149، الصفدي:
الواقي 2/ 196، الزركلي الأعلام 6/ 253.
(6) أبو الليث: هو: نصر بن محمد البخاري الزاهد / الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 13/ 301 (7278) .