عمر الحربي. قال الخطيب: كتب عنه، وكان حافظا، عارفا، متكلما، شاعرا. وقد ثنا عنه أبو بكر البرقاني بحديث. وسمعت الزّهري يقول: وضع النّعيميّ على ابن المظفر حديثا، ثم تنبّه أصحاب الحديث له، فخرج عن بغداد لهذا السبب، فغاب حتى مات ابن المظفر. ومات من عرف قصته في الحديث ووضعه، ثم عاد إلى بغداد، سمعت أبا عبد الله الصّوري [1] يقول: لم أر ببغداد أكمل من النّعيمي. كان قد جمع معرفة الحديث والكلام والأدب. قال: وكان البرقاني يقول: هو كامل في كل شيء لولا بأو [2] فيه.
قلت: ومن شعره السّائر [3] : [من المتقارب] :
إذا أظمأتك أكفّ اللئام ... كفتك القناعة شبعا وريّا
فكن رجلا رجله في الثّرى ... وهامة همّته في الثّريّا
أبيّا لنائل ذي ثروة ... تراه بما في يديه أبيّا
فإنّ إراقة ماء الحيا ... ة دون إراقة ماء المحيّا
مات النّعيمي في عشر الثمانين، وكان يحدّث من حفظه، وتلك الهفوة منه، التي حكاها الخطيب عن الزّهري، كانت في شبيبته، وتاب.
364 -محمد بن عبد الله [4] بن أحمد البيضاوي [5] البغدادي. الفقيه المفتي أبو عبد الله. ولي قضاء ربع الكرخ. وحدّث عن: أبي بكر القطيعي، وروى عنه الخطيب، ووثقه، وقال أبو إسحاق الشيرازي: تفقّه على الداركيّ. وحضرت مجلسه وعلقت عنه. وكان حافظا للمذهب والخلاف، موفّقا في الفتاوى.
(1) ابن الجوزي: المنتظم 15/ 230.
(2) نفسه، وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 2/ 597. البأو: هو العجب.
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء 17/ 447/ / 2/ 598.
(4) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 5/ 47، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 6463، الإسنوي: الطبقات 1/ 229، السمعاني: الأنساب 2/ 368، ابن الأثير: اللباب 1/ 162، وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 177، معجم البلدان 2/ 335، تاريخ الفارقي 145.
(5) البيضاوي: نسبة إلى مدينة البيضاء الكبيرة في كورة اصطخر وبها قلعة يرى بياضها من بعيد / معجم البلدان 1/ 529.