الشافعية ببغداد قتله العيارون [1] بالدّينور [2] ، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس رحمه الله تعالى، وهو صاحب وجه. قال له فقيه: يا أستاذ: الإسم لأبي حامد، والعلم لك. قال: ذاك رفعته بغداد، وحطّتني الدّينور.
311 -أحمد بن أبي [3] طاهر محمد بن أحمد الإمام (أبو حامد) الإسفراينيّ، الشافعيّ. قدم بغداد وهو صبيّ، فتفقّه على أبي الحسن بن المرزبان. وأبي القاسم الداركي، حتى صار أحد أئمة وقته، وعظم جاهه عند الملوك، وحدّث عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي الحسن الدارقطني وجماعة. قال أبو إسحاق في الطبقات [4] : انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد، وعلّق عنه تعاليق في «شرح المزني» ، وطبّق الأرض بالأصحاب، وجمع مجلسه ثلاثمئة متفقّه [5] . وقال أبو زكريا النّووي [6] : تعليق الشيخ أبي حامد في نحو خمسين مجلدا ذكر مذاهب لعلماء، وبسط أدلتها والجواب عنها، تفقّه عليه: أقضى القضاة أبو الحسن الماورديّ، والفقيه سليم الرازي، وأبو الحسن المحاملي، وأبو علي السنجي، تفقّه هذا السّنجيّ عليه، وعلي القفّال، وهما شيخا طريقتي العراق، وخراسان، وعنهما انتشر المذهب. وقال الخطيب [7] : حدّثونا عنه، وكان ثقة. رأيته وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله بن
(1) العيارون: مفردها عيّار. وتطلق على الرجل الكثير النشاط والتطواف والحركة / مختار الصحاح / وانظر مقتل ابن كج في: ابن الجوزي: المنتظم 11015.
(2) الدينور: من مدن الجبال تقع قرب قرميسين من أعمال همذان، وتبعد عنها أكثر من 20فرسخا / ياقوت: معجم البلدان 2/ 545.
(3) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 4/ 368، ابن الأثير: الكامل 8/ 92، ابن كثير:
البداية والنهاية 12/ 3032، الصفدي: الوافي 7/ 357، السبكي: طبقات 4/ 61، الإسنوي:
طبقات 1/ 57، 59، ابن العماد: شذرات 3/ 178، البغدادي: هدية العارفين 1/ 71، وفيات الأعيان 1/ 72، 74، السمعاني: الأنساب 1/ 37، 38، ياقوت: معجم البلدان 1/ 178، ابن الصلاح: طبقات 1/ 373، النجوم الزاهرة 4/ 239، طبقات الشيرازي 103.
(4) طبقات الفقهاء 103.
(5) ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 72، 73، السبكي: طبقات الشافعية 4/ 62.
(6) تهذيب الأسماء واللغات ج 1ق 2/ 210.
(7) تاريخ بغداد 4/ 369.