فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 794

المبارك، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة فقيه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به. ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمئة، فقدم بغداد سنة أربع وستين. قال الخطيب: وحدّثني أبو إسحاق الشيرازي: سألت القاضي أبا عبد الله الصّيمريّ: من أنظر من رأيت من الفقهاء؟ فقال: أبو حامد الإسفرايينيّ.

قال أبو حيّان التوحيدي في «رسالة ما يتمثّل به العلماء» سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العبّادانيّ: لا تعلّق كثيرا مما تسمع مني في مجالس الجدل، فإن الكلام يجرى فيها على ختل الخصم، ومغالطته، ودفعه، ومغالبته، فلسنا نتكلم فيها لوجه الله خالصا.

ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام وإن كنّا في كثير من هذا نبوء بغضب الله تعالى، فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمة الله [1] . قلت: كذا سار الذهبي في ترجمة أبي حامد الإسفراييني، وإنما المراد القاضي أبا حامد المروزي، فإنه عاصر أبا حيّان وهو إمام الجدل، وأبو حيّان من نظراء أبي حامد الإسفرايينيّ، بل ربّما يكون أسنّ منه، ومات قبله، فإن كان موجودا سنة أربعمائة، لا نعرف له خبر بعدها والله أعلم. وقال ابن الصلاح: وعلى أبي حامد تأوّل بعض العلماء حديث [2] : «إن الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها» : فكان الشافعيّ على رأس المائتين، وابن سريج في رأس الثالثة، وأبو حامد في رأس الرابعة. قال السّلمي في الطبقات الكبرى: بعد حكاية التوحيدي. قلت: وهو طبع مريب فإن ما سمع من المغالطات، والمكالمات في مجالس النظر، يحصل به من يعلم على إقامة الحجّة، ونشر العلم، وبعث الهمم على طلبه، مما يعظم في نظر أهل الحق، ويقبل عنده. وله الخلوص، وتعود بركة فائدته وانتشارها على عدم الخلوص. يقرب من الإخلاص، إن شاء الله. وهذه الحكاية عن الشيخ أبي حامد، تدلّ على أن ما كان يكتب عنه بإذنه، فقد أخلص فيه، وقد كتب عنه من العلم، ما لم يكتب عن أحد، فقد فقّهه هذا الإخلاص في هذه الكبيرة، فإنه طبّق الدنيا بعلمه. ومما كتب عنه: أنه في سنة ثمان وتسعين [3]

وثلاثمئة، أخرج الشيعة ببغداد مصحفا قالوا: إنه مصحف ابن مسعود، وهو مخالف

(1) السبكي: طبقات الشافعية 4/ 62.

(2) الحديث صحيح، أخرجه أبو داود في السنن (4291) والحاكم في المستدرك 4/ 522، والخطيب: تاريخ بغداد 2/ 61.

(3) السبكي: طبقات الشافعية 4/ 64، ابن الجوزي: المنظم 15/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت